ابن سبعين
21
بد العارف
الآراء في ذلك فقد حاول ابن أحلى الاستفادة ولا شك من وضع متدهور ، يتمثل في سقوط الدولة الموحدية وبدء حروب الاسترجاع الإسبانية . ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحاول فيها متصوف أو رجل دين الاعتماد على رصيده في التوصل لأهداف سياسية . وقد أشار ابن خلدون لهذه الظاهرة وحاول تفسيرها انطلاقا من مذهبه في تفسير الأمور وافترض ان لرجال الدين عصبية لا تقل عن عصبية رجال الحكم . كذلك أشار كلود كاهن لهذه الظاهرة ودرسها انما فيما يخص الحركات الشعبية وبعض مظاهر السيادة التي نشأت في العصور الوسطى في آسيا . 25 فيما يخص الدعوة النظرية لابن أحلى لا نجد كبير تميز بين طريقته وبين طريقة معلمه ابن المرأة . كأستاذه يرى ابن أحلى الموجودات على أنها ظلال لحقائق أخرى أجل وأعلى . وبالتالي وجودها في عالم المحسوس ليس الا وجودا مقيدا حقيقته نسبية ولا تعقل الا في المدرك . في حين ان الوجود المطلق . اي وجود الإلهي هو الوجود الحق . الا ان ارتباط الإلهي بالمادي كارتباط الجزء بالكل . كلاهما حقيقة انما لا تعقل منفصلة . فالموجودات شواهد ، ليس الا . وفصل هذه الموجودات عن الله ليس الا من عمل الوهم . فإذا تخلى الانسان عن وهمه بلغ درجة الكمال لان التمييز عند ذلك لا يكون تمييزا بل وصلا لمراحل أو مراتب اعتبارية . في انطلاقي لبحث هذا التصوف ركزت على وجوب علاقته مع تصوف ابن سبعين . وابن أحلى كنموذج على هذا التصوف انما يهمني لارتباطه بمدينة مرسية خاصة ولارتباطه بالحلقة التي سبقت ، اي ارتباطه بابن المرأة وبالشوذي . أما ارتباطه بابن سبعين فلا نستطيع البرهنة عليه الا فرضيا باعتبار ابن أحلى عاش واشتهر وشارك في الحياة السياسية في مرسية في نفس الوقت الذي عاش فيه ابن سبعين دارسا في مرسية . فمن الأكيد إذا ان يكون قد اطلع على أفكاره وتأثر بها . وقد أخبرنا لسان الدين ابن الخطيب ان ابن أحلى من جملة أساتذة ابن سبعين . كذلك